مؤسسة البيان للخدمات الأكاديمية
فرضيات البحث العلمي

فرضيات البحث العلمي

عنصر محوري من عناصر البحث، حيث تعتبر فرضيات البحث العلمي كأسهم تدور حول نقطة رئيسية وهي موضوع الدراسة.

فنجد الموضوع متمركز في المنتصف وتدور حوله الفرضيات في إطار العمليات البحثية المتنوعة، وفي هذا المقال نسلط الضوء مباشرة على فرضيات البحث العلمي لنعرف تفاصيلها.

تعريف فرضيات البحث العلمي:

إذا قال شخص لشخص آخر ( فرضاً أن الكهرباء قطعت فجأة فسيفصل هذا الجهاز بشكل تلقائي )، فبهذا يكون القصد أنه من الممكن أن تقطع الكهرباء فجأة ويكون لها أثر على محدد آخر وهو الجهاز.

هذا المفهوم الذي عرضناه في المثال السابق نطبقه بعناه على المقصود بفرضيات البحث العلمي. والتي تحتمل العديد من التعريفات التي نوردها في النقاط التالية:

_ هي تخمينات يضعها الباحث حول موضوع الدراسة الرئيسي.

_ تخمينات لا يمكن الوصول إلى حقيقة إثباتها أو نفيها إلا من خلال العمليات البحثية والبراهين والشواهد والأطروحات العلمية المكثفة من متغيرات وتحليل ونقاش وغيره.

_ هي أفكار يشتقها الباحث من الموضوع الرئيسي للوصول إلى حلول منطقية مسنودة على هذه الأفكار سواء تم إثبات هذه الأفكار أو نفيها.

_ تصورات مسبقة حول الحلول التي يمكن أن يصل إليها الباحث.

وإذا أردنا أن نوجزها في تعريف اصطلاحي شامل فنقول أنها تخمينات مشتقة من الموضوع الرئيسي للبحث، تتطلب إخضاعها للعمليات البحثية المتنوعة للوصول إلى إثباتها أو نفيها، وهي تشكل طرق موصلة إلى حلول المشكلة النهائية.

أين تكتب الفرضيات في البحث العلمي؟

من البوادر التي تؤكد مدى أهمية فرضيات البحث العلمي أنها تكتب في العنصرين الأساسيين في البحث، وهما خطة البحث والإطار النظري، ويتم كتابتها في هذين العنصرين وفقاً لما يلي:

أولاً: في خطة البحث: ثاني عناصر خطة البحث بعد الموضوع مباشرة، ويتم كتابتها على شكل نقاط تشكل كل نقطة منها فرضية واحدة فقط، ويتم وضع الفرضية بشكل مباشر دون صياغة مستفيضة أو تقديم شرح عنها.

ثانياً: في الإطار النظري: يتناول الباحث الفرضيات بشكل مستفيض في الإطار النظري، حيث يمسك بكل فرضية ويقوم بتحليلها ونقاشها ودمجها من المعلومات والمتغيرات التي جمعها، ليقدم شرحاً وافياً عنها، ليصل في نهاية المطاف إلى إثبات أو نفي كل فرضية من هذه الفرضيات.

و كذلك تكتب الفرضيات في قائمة النتائج بالتعريج على نتيجتها الأخيرة سواء بالإثبات أو بالنفي.

طريقة الوصول إلى الفرضيات وكتابتها:

ترتبط هذه الطريقة بالدرجة الأولى بموضوع الدراسة. فلابد من تحديده بشكل دقيق كون الفرضيات سيتم اشتقاقها منها بشكل مباشر، والخطوات التالية موضحة أكثر لهذا الأمر:

  1. من خلال التمعن في موضوع الدراسة ومعرفة ما يريد تناوله الباحث بالضبط. يتم تحديد أهم الجوانب المرتبطة بالموضوع.
  2. كل جانب من جوانب الموضوع يمكن تحويله إلى فرضية.
  3. الحيثيات التي تشرح الموضوع بشكل كامل يتم تناولها ضمن فرضيات البحث العلمي.
  4. بعد التحديد الكامل للفرضيات يتم صياغاتها على شكل فرضيات احتمالية.

على سبيل المثال كان البحث يعد دراسة عن ( صعوبات التعلم لدى طلاب الصف الثالث الابتدائي)، فيمكن من خلال التمعن في هذا الموضوع الرئيسي أن نشتق منه الفرضيات التالية:

_ هناك أثر واضح لصعوبات التعلم على طلاب الصف الثالث الابتدائي.

_ يحتاج الطالب الذي يعاني من صعوبات التعلم إلى أسلوب تعليمي خاص.

_ يمكن دمج طلاب صعوبات التعلم مع الطلبة الآخرين في نفس الفصل.

_ يكون التحصيل الدراسي للطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم أقل من الطلاب الآخرين.

والعديد من الفرضيات الأخرى التي يمكن اشتقاقها من الموضوع الرئيسي، ولاحظ أن كل الفرضيات احتملت الاجابة ب ( نعم أو لا )، حيث تمثل الاجابتين الاثبات أو النفي .

أنواع الفرضيات في البحث العلمي:

ثلاثة أنواع خاصة بفرضيات البحث العلمي، وهذه الأنواع تنبثق من إطار النتيجة بين المتغيرات التابعة والمستقلة، وهذا ما سنوضحه في شرح هذه الأنواع:

أولاً: الفرضيات الإيجابية: تعكس وجود علاقة طردية بين المتغيرات التابعة والمستقلة، فكلما زاد المتغير التابع من الناحية الكمية والناحية الكيفية كلما طرأت زيادة على المتغير المستقل، على سبيل المثال كلما زاد استخدام الوسائل التعليمية الحديثة كلما زاد التحصيل الدراسي للطلاب.

ثانياً: الفرضيات السلبية: تكون فيها العلاقة عكسية بين المتغيرات التابعة والمتغيرات المستقلة، فكلما نقص الكم أو الكيف في المتغير المستقل كلما زاد الكم أو الكيف في المتغير التابع، على سبيل المثال كلما انخفض عدد الطلاب في الفصل كلما ارتفعت المعدلات التحصيلية للطلاب.

ثالثاً: الفرضيات الصفرية: الصفر يعني عدم وجود أي علاقة بين المتغير التابع والمتغير المستقل في الأساس، و بالتالي لا يؤثر أحدهما على الآخر بالمطلق، على سبيل المثال ليس هناك أي علاقة بين أتمتة المكاتب الحديثة و معدلات الرشاقة.

من هنا يمكنك الوصول إلى الفرضيات:

ليصل الباحث إلى الفرضيات يلزمه بشكل أساسي أن ينظر في موضوع الدراسة وفي جوانبه. والوصول إلى الكيفية الصحيحة لاشتقاق فرضيات البحث العلمي من موضوع الدراسة عدة مساعدات من أهمها:

  1. التفكير الابداعي: ذات مرة أدهشني أحدهم بأن كتب فرضية حول موضوع فايروس كورونا فكانت الفرضية ( فايروس كورونا له فوائد عديدة ) !!!، استغربت جداً من هذه الفرضية ولكن عندما قرأت الطرح الذي تناول فيه الباحث هذه الفرضية عرفت أنني أمام باحث محترف، فينظر الباحث المحترف إلى موضوع الدراسة بطريقة تجعله يسبح بين أمواجه المتلاطمة ليصطاد ما يريده من هذا البحر العميق، والباحث المحترف له نظرة مختلفة عن البقية كونه يتميز في استخلاص جوانب الموضوع الأكثر أهمية.
  2. الدراسات السابقة: وهي أهم المراجع التي تحدثت عن نفس الموضوع الذي يتناوله الباحث، أو عن جوانب هذا الموضوع، ولكن لابد أن تكون الدراسات السابقة هنا مساعدة وليست رئيسية، بمعنى ألا يكتب الباحث نفس الفرضيات الموجودة في الدراسات السابقة، فالمطلوب إضافة شيء جديد.
  3. الواقع العملي: لو كان الباحث منخرط بشكل واسع في مشكلة البحث ويعرف تفاصيلها على أرض الواقع، فحتماً سيكون لديه قدرة أعلى على استخلاص الفرضيات، و كذلك التطبيق أو الخبرات العملية تعتبر منهل أساسي للوصول إلى الفرضيات الابداعية كونها متعايش معها فكرياً وعملياً من الباحث.

تناول الفرضيات في الإطار النظري وفقاً لهذه الأمور:

ليس المهم أن نكتب معلومات عن الفرضيات، بل المهم أن نتناول هذه الفرضيات وفق منهج علمي صحيح يساعد بالفعل على الوصول لنتيجة الفرضية سواء أثبتناها أم نفيناها، ونضع أمور عديدة تضبط هذه العملية:

  1. التنويع في عمليات تناول فرضيات البحث العلمي، على سبيل المثال نناقش ومن ثم نفسر ونحلل ونقارن.
  2. من الضروري الجمع بين الفرضية مع بيان المتغيرات التابعة والمتغيرات المستقلة الداخلة في تكوين الفرضية.
  3. من الأفضل تقسيم الفرضية على الفصول الدراسية، على سبيل المثال الفصل الأول يتناول فرضية واحدة والفصل الثانية يتناول فرضية أخرى… وهكذا، ولا نجمع بين الفرضيات إلا في حالة لزمت ضرورة الطرح المعلوماتي لذلك.
  4. التسلسل في إيجاد نتيجة الفرضية أمر ضروري. فلابد من التدرج ووضع المعلومات المتراكمة بعضها على بعض للوصول في النهاية للنتيجة الصحيحة.
  5. لا ينبغي التشتت أو كتابة معلومات غير ضرورية بالنسبة للفرضية. فعند الحديث عن الفرضية لابد على التركيز عليها فقط.

معايير ضرورية عند كتابة الفرضيات:

تنضبط فرضيات البحث العلمي بالعديد من المعايير التي توصف كشروط لأن تكون هذه الفرضيات صحيحة. وهذه المعايير تتمثل في خصائص لابد من توافرها كما يلي:

  1. ينبغي أن يكون المعنى واضح بشكل مباشر من دون أي التفاف أو تحوير، وهذا بصياغتها بطريقة مباشرة وباستخدام كلمات سهلة وبسيطة ومتعارف عليها قدر المستطاع، و كذلك لابد من تعريف المصطلحات الجديدة تعريفاً اصطلاحياً في سياق الإطار النظري.
  2. بعض الجامعات تضع رقم 20 كحد أقصى لعدد الكلمات المسموح به لكل فرضية من الفرضيات، ولهذا لابد من الاختصار المفيد قدر المستطاع بشرط عدم الاقتصاص من المعنى بل يجب الاختصار مع ضمان وصول المعنى الكامل.
  3. المصداقية أمر ضروري، ويتبع المصداقية خاصية الواقعية التي تشترط أن تكون المعلومة مطابقة تماماً لما هو موجود على الواقع من غير إضافة أو حذف أو تغيير.
  4. ينبغي أن تكون الفرضية قابلة للدراسة والدخول في العمليات البحثية، وذلك لأن عدم دراستها يعني عدم الوصول إلى النتيجة الخاصة بهذه الفرضية.
  5. الترابط بين الفرضيات نفسها ينبغي أن يكون بشكل متقن، و كذلك ارتباط كافة الفرضيات بلا استثناء بموضوع الدراسة الرئيسي.

الفرق بين الفرضيات والمسلمات:

الناظر إلى طبيعة الطرح في المسلمات وفي الفرضيات يعتقد أنهما واحد. ولكن المتمعن فيهما يجد أن هناك اختلاف صريح بين المسلمان وفرضيات البحث العلمي.

وذلك لأن المسلمات تكون عبارة عن معطيات واقعية موجود بالفعل يستخدمها الباحث في تدعيم محتوى بحثه.

أما بالنسبة للفرضيات فهي تخمينات منبثقة من توقعات الباحث. بمعنى أن الفرضيات  عندما يتم تحديدها تكون لا تزال قيد الدراسة ولم يتم الوصول إلى نتيجتها بعد.

و كذلك لا يمكن الاستغناء عن الفرضيات ووضع المسلمات كبديل لها. في حين يمكن تطبيق العكس، وهو أن تكون الفرضيات بديلاً كاملاً عن المسلمات.

ونلاحظ أيضاً أن المسلمات تسمى ب ( الافتراضات ) وهو اسم قيب من ( الفرضيات). فلابد أن تميز بينهما وطبيعة محتوى كل منهما.

لماذا نكتب الفرضيات في البحث؟

يأخذنا هذا السؤال للحديث عن فوائد فرضيات البحث العلمي. وعندما نتحدث عن الفرضيات فنحن نتحدث عن عنصر أساسي من عناصر البحث. ولابد أن هذا العناصر يعكس العديد من الفوائد التي من أهمها ما يلي:

  1. تحصر الفرضيات أهم الجوانب المتعلقة بموضوع الدراسة. وهذا يعمل على ضبط التشتت الذي قد يتعرض له الباحث.
  2. تبرز الفرضيات أهم المتغيرات التابعة والمتغيرات المستقلة التي تتفاعل فيما بينها داخل الإطار النظري للبحث.
  3. تعطي معلومات دقيقة، والمميز في الفرضيات الجديدة أنها تعطي معلومات حصرية.
  4. تعبر عن أهداف البحث بشكل أساسي، فكل فرضية ترتبط بهدف واحد على الأقل.
  5. توضح الفرضيات طبيعة العلاقات بين المتغيرات، و كذلك العلاقات بين الدراسات السابقة.

أمور يجب أن تتجنبها في كتابة الفرضيات:

  1. احذر أن تكتب فرضيات بعيدة عن موضوع الدراسة.
  2. ابتعد عن الفرضيات التي لا تمثل أقوى الجوانب المتعلقة بالفكرة التي تريد إيصالها للقارئ.
  3. الفرضية التي لا يمكن قياسها ودراستها لا تختارها مطلقاً.
  4. راعي أن البحث محكوم بعدد صفحات محددة، تعينها الجامعة أو المؤسسة. ولهذا خذ بعين الاعتبار أن الفرضيات لابد أن تأتي في إطار عدد الصفحات. ولهذا ابتعد عن الفرضيات التي تكون بحاجة لعدد صفحات كبير غير العدد المقرر.
  5. تفسر بعض الفرضيات فرضيات أخرى دون الحاجة لكتابتها. على سبيل المثال كتبت فرضية كلما زاد التلوث المائي زادت الأمراض المعوية. فلا داعي لأن تكتب فرضية كلما قل التلوث المائي قلت الأمراض المعوية.

 

مراحل عمل الاستبيان

مراحل عمل الإستبيان

لا يمكن لأي مسح أن يحقق النجاح بدون عمل الإستبيان جيد التصميم. لسوء الحظ، فإن تصميم الاستبيان ليس له قاعدة نظرية لتوجيه الباحث التسويقي في

قراءة المزيد »

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *